السيد عبد الله الجزائري
214
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
الذي خلقها وأمر بها مع تجويز أن يؤتيه اللَّه مطلوبه من حيث لا يحتسب دون هذه الأسباب وان يقطع اللَّه هذه الأسباب عن مسبباتها ولم يستقص فيها بل أجمل في الطلب كما ورد عن ( الكافي - التهذيب ) النبي صلى اللَّه عليه وآله انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق ان تطلبوه بمعصية اللَّه . وعن أبي ( الكافي - التهذيب ) عبد اللَّه عليه السلام ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص وقال إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك . سواء في ذلك السبب المقطوع به وهو ما جرت سنته تعالى بتوقف المسبب عليه جريانا مطردا لا يتخلف كمد اليد إلى الطعام وتناوله ومضغه وابتلاعه فان هذا القدر من السعي والحركة مما لا يسوغ الامتناع عنه للجوعان وان كان متوكلا وانتظاره ان يخلق اللَّه فيه شبعا من دون الخبز أو يخلق في الخبز حركه اليه أو يبعث ملكا ليمضغه ويوصله إلى جوفه سفه وجهل بسنة اللَّه وليس من التوكل في شيء نظير ان يطمع في أن يخلق اللَّه له نباتا من غير بذرا وتلد زوجته من غير وقاع بل التوكل هنا ان يكون ساكن القلب معتمدا على فضل اللَّه في خلق الطعام له وأقداره عليه والسبب المظنون وهو ما جرت السنة الغالبة فيه بالتوقف وان احتمل بعيدا حصوله دونه لوقوع التخلف فيه أحيانا كالكسب للتحامى عن دل السؤال ومنة المخلوقين فان البطالين من أبغض خلق اللّه خصوصا من لم يكن مشتغلا في فراغه بعلم أو عبادة وان أمكن عثوره بغتة على كنز وكذا حمل الزاد للسفر في البوادي المقفرة كما يؤثر من سيرة الأولين من الذين مقامهم فوق التوكل ومثله اتخاذ البضاعة بقدر الكفاية للتاجر بشرط ان يكون الاعتماد في جميع ذلك على فضل اللَّه سبحانه ويعرف ذلك بتسوية حاله عند وجود هذه الأسباب وفقدها فلو تعوق كسبه أو سرق زاده أو بضاعته كان سكون قلبه واطمينان نفسه واتكاله على ربه مثل ما كان قبل ذلك علما منه بان اللَّه لا يقضى على عباده الا ما هو الأصلح لهم وتوطينا لنفسه على أن غاية الأمر ان يموت جوعا ولا ضير في ذلك فان الجوع سبب من أسباب الموت الذي لا محيص عنه فيكون راضيا بما ارتضاه اللّه له وكذا لا ينافيه الادخار في الجملة كما لا ينافي الزهد كما علمت ولا سيما من المضطر وهو من لا يكسب ولا يأخذ من الأيدي فإن استشعر في نفسه اضطرابا يشغل قلبه عن العبادة والذكر والفكر فادخارها انساق إليه بإرث أو نحوه من الأسباب الاتفاقية أولى له من تفريقه وإخراجه من يده ولو في سبيل اللَّه بل لو أمسك ضيعة يكون دخلها وافيا بقدر كفايته وكان لا يتفرع